خليل الصفدي
172
أعيان العصر وأعوان النصر
صلاح الدين صالح على ما سيأتي في ترجمته . ولم يزل الملك الناصر حسن بالقلعة داخل الدور السلطانية في مكان يلازمه لا يجتمع بأحد إلى أن أحس الأمير سيف الدين شيخو بأن الأمير سيف الدين جردمر « 1 » أخا الأمير طاز قد قصد فتنة يثيرها فحينئذ خلع الملك الصالح ، وأعاد الناصر حسن إلى الملك ، وأجلسه على تخت السلطنة بكرة الاثنين ثاني العيد من شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة . وحضر الأمير عزّ الدين أيدمر الشمسي إلى دمشق ، وحلف له العساكر ، وأخرج الأمير سيف الدين طاز إلى حلب نائبا ، ونقل أرغون الكاملي من نيابة حلب إلى مصر فأقام قليلا ، واعتقله بالإسكندرية ، واستقل بالتدبير الأمير سيف الدين شيخو ، والأمير سيف الدين صرغتمس ، وكان الأمير سيف الدين طشتمر القاسمي أمير حاجب ، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن جرح الأمير شيخو على ما سيأتي في ترجمته ، وأقام قليلا ، ومات - رحمه اللّه تعالى - . وأمسك الأمير طاز وأخوته ، وانفرد صرغتمش بالتدبير بعد موت شيخو إلى أن أمسكه الملك الناصر حسن على ما سيأتي في ترجمته ، وأمسك معه جماعة ، وذلك في عشر من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة فصفت له الدولة ، ولم يشاركه أحد في التدبير ، وشرع في عمارة المدرسة العظمى التي ظاهر القاهرة ، ولو كملت لكانت غاية في العظم ، وعلو البناء ، واتساعه ، ويقال : إنه كان قد أرصد لعمارتها في كل يوم عشرين ألف درهم ، وأقامت على ذلك ، والعمارة لا تعطل منها يوما واحدا ثلاث سنين وأكثر وخلع ، وما نجزت عمارتها ، وعلى الجملة فهي أمر عجيب . وزاد في احتجان الأموال مصادرة الأمراء ، والكتاب ، وأصحاب الأموال ، وزاد أيضا في أخذ القرى الكبار الأمهات الأعيان من سائر المملكة الإسلامية بالشام جميعها ، ومصر ، واصطفائها لنفسه ، ولم يمت أمير إلا وأخذ من إقطاعه خياره ، ووفر بعض التقادم التي هي في العساكر لأمراء المئين ، ولم يدع أحدا آمنا على نفسه من النواب ، ومن دونهم فلا يقيم النائب إلا دون السنة ، وكذلك الأمراء لا يقيمون إلا أقل من سنة حتى ينقلوا من إقطاعهم ، ومن مكانهم ، ولم يزل الحال على ذلك إلى أن خلعه الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي في يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة كما تقدم ، وأجلس السلطان الملك المنصور صلاح الدين محمد ابن الملك المظفر حاجي ، وورد إلى دمشق
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 533 .